ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
103
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
ثم ترضع ولدها . وقال ابن بحر : ترك الدواء ما احتمل جسدك الداء ، واعلم أنه لا ينبغي أن يعطي الدواء الصبيان ولا المشايخ ولا من كان في البلدان الشديدة البرد والحر ، ولا من كان قصيفا جدا فربما أورثه الدق . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إن اللّه أنزل الداء وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ولا تتداووا بحرام ) . وقال بعضهم : ينبغي أن يكون استفراغ الدواء في الصيف من فوق أكثر ، وفي الشتاء من أسفل ، وهذا لأن الغالب في أمراض الصيف الصفراء ومن شأنها أن يتحرك إلى فوق ، وفي الشتاء البلغم ومن شأنه أن يتحرك إلى أسفل . وقد قال علماء الطب : شرب المسهل في الصيف مخاطرة ، وما من دواء مسهل وإن كان مخصوصا بإخراج خلط بعينه إلا وهو يخرج من البلغم بالعرض أضاف ذلك الخلط لكثرة البلغم في البدن ، ومتى طال علاجه بدواء ولم ينفع فانتقل إلى ضده فلعله يكون طبيعة ذلك الدواء توافق طبيعته ، والإدمان على الدواء تألفه الطبيعة وتتغذى به لأنه يصير عندها كالغذاء . ومن وصايا أهل الطب أنهم قالوا : متى أمكنك أن تعالج المريض بالغذاء فلا تعطه شيئا من الدواء ، ومتى استطعت علاجه بدواء خفيف مفرد فلا تعالجه بدواء مركب قوي ، ولا تستعمل الأدوية المجلوبة ما أمكنك أن تعالج بما ثبت صلاحه بالتجربة ، وإذا مالت شهوة المريض إلى غذاء لا يوافقه فأعطه منه اليسير ، واللّه أعلم . قال المقري : صفة معجون يطرد الريح من الجوف ويقطع الرطوبات الفاسدة ويفتح السدد ويغوص في أعماق العروق ويخرج العلل من أقطارها ولا يستقيم معه داء في البدن : يؤخذ صبر سقطري وحب الرشاد ( الحلف ) وحبة السوداء وفلفل وزنجبيل وإهليلج أسود أجزاء سواء ، يدق الجميع ناعما ويعجن بعسل منزوع الرغوة ويستعمل على الريق كل يوم مثل حب الجوزة فإنه نافع .